الملا علي النهاوندي النجفي
267
تشريح الأصول
الحجيّة لا يثبت الثالثة ويثبت الأولى لو تمّ وفي اثباته للثالثة محل تامّل والأقرب كونه مثبتا لها فلاثبات عموم حجيّة الاخبار نحتاج إلى اثبات حجيتها تعبدا من الشّارع ولهذا نحتاج إلى تقسيم الخبر إلى اقسامه الأربعة من الصحيح والموثق والحسن والضعيف وإلى البحث عن كلّ قسم اقسام الخبر الواحد باعتبار الراوي أربعة فنقول ان الخبر الواحد على اقسام باعتبار حال الراوي وهي الأربعة المذكورة فالبحث عن حجيّتها تعبّدا بحيث تكون علما من الجهات الثلث المذكورة يقع في مقامات أربعة الأول : الخبر الصحيح الاوّل في القسم الأول اعني الصحيح وهو ما كان راويه عادلا والمشهور حجيّته بل كادت أن تكون اجماعيّة لقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ فإنه بواسطة التعليق الشرطي يدل على عدم وجوب التبيّن للعمل في خبر العادل وهذا عين حجيّته ولا يحتاج إلى ضم حكم آخر من وجوب العمل به بواسطة لزوم صيرورة العادل أسوأ حالا من الفاسق لو قلنا بعدم استتباع عدم ( 1 ) وجوب التبيّن في الآية ليس الّا مقدّمة للعمل بقرينة التعليل وانتفاء هذا الوجوب المقدمي ليس الّا جواز العمل بلا تبيّن وهذا عين الحجيّة الايرادين على الاستدلال بآية النبأ على حجية خبر العادل والجواب عنها وقد أوردوا على التمسك بهذه الآية لحجيّة خبر العادل ايرادات كثيرة مذكورة في الكتب الاصوليّة وأجابوا عن أكثرها والايراد الّذى عجز عنه بعض المحققين مثل الأستاذ طاب ثراه اثنان وقد قال طاب ثراه انهما ايرادان لا يذب عنهما ولهذا أشكل في الفقه في تصديق العادل وحجيّة خبره في ما هو المشهور من تصديق خبره في مسائل كثيرة فإنه طاب ثراه لم يجد سندا لحجيّة خبر العادل بعمومه الّا الآية واعترف بان المشهور اتّكلوا على الآية في حجيّة خبره وقال الآية باعتبار غير قابلة للاشكال عليها ولنذكر الايرادين لعل اللّه تعالى نعيننا في دفعهما الأول : ظهور عموم العلة يعارض ظهور الأمر المشروط في الآية في المفهوم الاوّل ان ظهور عموم العلة وهي كون العمل بخبر الفاسق معرضا للندامة بواسطة الجهل يعارض ظهور الامر المشروط في الآية في المفهوم فان العلة يقتضى عدم اعتبار خبر العادل ( 2 ) فظهور التعليل في عموم العلّة يعارض ظهور التعليق في المفهوم ولقد أجاد طاب ثراه في القاء التعارض بين الظاهرين الّا ان الحكم بالاجمال لا محلّ له بعد تحقق المرجّحات الدلاليّة التي ذكروها في تعارض الأحوال وبعد امكان التخصص وكون الخبر العادل متبيّنا في نظر الشارع وانه ليس في نظره معرضا للندامة تدور الامر بين التخصيص وعموم العلة أو القاء المفهوم وبين التخصص فلا ريب ان التخصص أولى لما ذكر في تعارض الأحوال انه مقدم على طرح ظواهر الالفاظ وظواهر الالفاظ تكشف عن التخصص لان مرجع التخصص إلى امر خارج عن التصرف اللفظي وادّعاه من المتكلم لعدم شمول اللّفظ للفرد الخارج ولدعاء بان العموم على حاله ان دون التخصيص ان التخصص فظهور التعليق في المفهوم وظهور العلّة في العموم لا يبقيان على حالهما ويستكشف منهما التخصّص لاستلزامهما له لعدم معقوليّة صدق الظهورين الّا بعد فرض خبر العادل بيانا واعلاما بالواقع في نظر الشارع لا لكونه مجهولا ومعرضا لوقوع الندامة وبعبارة أخرى قصد المفهوم في الآية مع قصد العموم في العلة مع عدم ادعاء كون خبر العادل بيانا لا مجهولا لا يصح لاستلزام القصدين للتناقض فهو الحجيّة مع عدمها ويرتفع هذا التناقض بأحد أمور ثلاثة اما القاء المفهوم واما التخصيص ( 3 ) فيها بفرض خبر العادل بيانا ومعلوما لا مجهولا فيخرج عن عموم العلّة موضوعا يعنى لا يشمله العموم ادعاء ولا ريب ان اصالة ( ( 1 ) وجوب تبيّن الوجوب للعمل ووجه عدم الاحتياج ان وجوب ) ( ( 2 ) لكونه معرضا للندامة والاشتراط اعني تعليق وجوب التبين على صدور الخبر من الفاسق ظاهر في اعتبار الخبر مع صدوره عن العادل ) ( ( 3 ) في العلة واما التخصيص )